• 19 FEB 16
    • 0

    الأورام الليفية — مقال الأستاذ الدكتور/ رماح مصطفى كامل

    الأورام الليفية

    الأستاذ الدكتور/ رماح مصطفى كامل

    إستشاري ورئيس قسم النساء والتوليد بمستشفى الحياة الوطني بجازان

     

    يعد النزيف الرحمي من أكثر المشاكل النسائية التي تثير قلق السيدات وتؤثر على مجرى حياتهم وهو يرتبط بأسباب ومشاكل مرضية عديدة أهمها الأورام الليفية (الألياف الرحمية).

    الأورام الليفية هي أورام غير سرطانية (أورام حميدة) تنمو في الرحم أو حوله. تتكون هذه الزوائد من العضلات والأنسجة الليفية ويمكن أن تختلف في الحجم. تُعرف الأورام الليفية في بعض الأحيان بورم الرحم العضلي أو ورم عضلي ليفي.

    لا تدرك العديد من النساء بأن لديهن أورام ليفية عندما لا يكون لديهن أي أعراض. ويعني هذا غالباً أنه يتم تشخيص الأورام الليفية بالصدفة أثناء الفحص النسائي الروتيني، الإختبار أو التصوير بالأشعة.

    ما الذي يسبب الأورام الليفية؟

    إن السبب الدقيق للأورام الليفية غير معروف. ومع ذلك، ترتبط الأورام الليفية بالهرمون الأنثوي، الإستروجين. الإستروجين هو الهرمون التناسلي الأنثوي الذي ينتجه المبيض (الجهاز التناسلي الأنثوي). تتطور الأورام الليفية عادة خلال سنوات الإنجاب عند المرأة (تقريباً من 16 إلى 50 سنة من العمر).

    تميل الأورام الليفية إلى الزيادة في الحجم عندما تكون مستويات هرمون الإستروجين في أعلى مستوياتها، كأثناء الحمل. وتُعرف أيضاً بأنها تتقلص عندما تكون مستويات هرمون الإستروجين منخفضة، مثل بعد سن اليأس (عندما تتوقف الدورة الشهرية للمرأة حوالي 50 سنة من العمر).

    كيف يتم التعامل مع الأورام الليفية؟

    لا تسبب الأورام الليفية أعراضاً في كثير من الحالات، وليس هناك حاجة للعلاج. ستتقلص غالباً الأورم الليفية بمرور الوقت، وتختفي بدون أي علاج.

    ومع ذلك ، تعاني حوالي امرأة من بين 3 نساء من أعراض الأورام الليفية ، مثل الألم أو النزف الغزير. يمكن وصف الدواء في مثل هذه الحالات. إذا لم يُجدِ ذلك ، قد يوصى بتقنيات أخرى بما في ذلك الجراحة.

    قد يكون هناك مضاعفات بسبب الأورام الليفية، في حالات نادرة جداً مما قد يجعل الأمر أكثر صعوبة أن تصبح حاملاً أو أن تؤثر على الطفل أثناء الحمل.

    أنواع الأورام الليفية

    يمكن أن تنمو الأورام الليفية في أي مكان في الرحم. وقد تم وصف الأنواع الخمسة الرئيسية من الأورام الليفية أدناه:

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    1. الأورام الليفية ضمن جدار الرحم تنمو في الجدار العضلي للرحم وهي النوع الأكثر شيوعاً للأورام الليفية التي وُجدت عند المرأة.
    2. الأورام الليفية خارج جدار الرحم تنمو خارج جدار الرحم في الحوض ويمكن أن تصبح كبيرة جداً.
    3. الأورام الليفية تحت الطبقة المخاطية تنمو في العضلة تحت البطانة الداخلية لجدار الرحم وتنمو في وسط الرحم.
    4. الأورام الليفية المعنّقة تنمو من الجدار الخارجي للرحم وتُعلّق على جدار الرحم بواسطة ساق ضيقة.
    5. الأورام الليفية في عنق الرحم تنمو في جدار عنق الرحم (عنق الرحم).

    من تُصاب؟

    إن الأورام الليفية شائعة، تنمو عند حوالي 40٪ من النساء في مرحلة ما في حياتهن. تحدث غالباً عند النساء ممن تتراوح أعمارهن بين 30-50 سنة.

    ويُعتقد أن الأورام الليفية تنمو بشكل متكرر أكثر (عند حوالي 55٪) من النساء اللواتي هنّ من أصل كاريبي إفريقي. ويُعتقد أيضاً أنها تحدث في كثير من الأحيان عند النساء الأضخم كنتيجة لارتفاع مستويات هرمون الإستروجين.

    الأعراض :

    لا تدرك العديد من النساء بأن لديهن أورام ليفية لأنه ليس لديهن أي أعراض. تواجه حوالي امرأة من بين ثلاث نساء لديهن أورام ليفية بعض الأعراض.

    الدورة الشهرية غزيرة أو مؤلمة

    لا تعطل الأورام الليفية دورة الطمث العادية (الدورة الشهرية) لكنها يمكن أن تسبب نزيف غزير .

    يمكن أن تسبب الدورة الشهرية الغزيرة في بعض الحالات فقر الدم بعوز الحديد ، مما يؤدي إلى أعراض مثل التعب والخمول وضيق في التنفس (بحة في الصوت).

    ألم البطن

    إذا كان لديك أورام ليفية، خاصة إذا كانت كبيرة، قد تواجهين ألم أو انتفاخ (تورّم) في بطنك. قد يواجهك أيضاً ألم في أسفل الظهر والساقين.

    كثرة التبول والإمساك

    إذا كانت الأورام الليفية تضغط على مثانتك، قد تحتاجين إلى التبول بشكل متكرر. يمكن أن تضغط الأورام الليفية أيضاً على المستقيم (الأمعاء الغليظة)، مما قد يسبب الإمساك.

    الألم أو عدم الراحة أثناء ممارسة الجنس

    قد تواجهين الألم أو عدم الراحة أثناء الجماع (عسر الجماع) إذا كانت الأورام الليفية تنمو لديك بالقرب من المهبل أو عنق الرحم (عنق الرحم) .

    الفحوصات:

    التصوير بالأمواج فوق الصوتية

    يُستخدم غالباً التصوير بالموجات فوق الصوتية للرحم للتأكد من تشخيص الأورام الليفية. ويمكن أيضاً أن يُستخدم لاستبعاد أي أسباب أخرى محتملة للأعراض لديك.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    الموجات فوق الصوتية عبر المهبل

    ويُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل في بعض الأحيان لتشخيص الأورام الليفية. وهو إجراء غير مؤلم ينطوي على إدخال مسبار صغير في المهبل. يستخدم المسبار الموجات الصوتية لتكوين صورة لرحمك على جهاز لمراقبة الصورة التلفزيونية.

    منظار الرحم

    عند استخدام منظار الرحم، قد يكون من الممكن رؤية الأورام الليفية القريبة من البطانة الداخلية لديك (الأورام الليفية ضمن الجدار) والتي داخل تجويف رحمك (الأورام الليفية تحت المخاطية).منظار الرحم هو تلسكوب صغير يُستخدم لفحص داخل رحمك.

    تنظير البطن

    منظار البطن هو عبارة عن أنبوب صغير يحتوي على مصدر للضوء وكاميرا. تنقل الكاميرا صوره حية لداخل البطن أو الحوض إلى جهاز لمراقبة الصورة التلفزيونية. يمكن أن يكون منظار البطن مرناً أو صلباً ، اعتماداً على العملية ، ولكن عند تشخيص الأورام الليفية غالباً ما يتم استخدام منظار البطن الصلب.

    يُجري الجرّاح شقاً صغيراً في الجلد، ويمرّر منظار البطن من خلال الشق ويدرس الأعضاء والأنسجة داخل البطن أو الحوض.

    الخزعة الرحمية

    يمكن استخدام منظار البطن لأخذ خزعة (عينة الأنسجة) من داخل البطانة أو الطبقة الخارجية من رحمك.ويمكن بعد ذلك إرسال العيّنة إلى المَخبر للفحص الدقيق تحت المجهر.

    العــلاج

    قد لا يكون العلاج ضرورياً في الحالات التي لا توجد فيها أعراض للأورام الليفية ، أو عندما تكون الأعراض طفيفة.

    أدوية للأعراض

    لم يتوصل العلم الحديث إلى الآن لعلاج يؤدي إلى انكماش الليف واختفاءه حيث إن الأدوية المستخدمة هي للسيطرة على النزيف الرحمي بواسطة حبوب منع الحمل ، بالإضافة أي أدوية تؤدي إلى حدوث حالة من سن اليأس الكيميائي بخفض مستوى هرمون الاستروجين إذ أن حجم الألياف في هذه الحالة يضمحل ولكنه سرعان ما يعود للوضع الذي كان عليه عند التوقف عن اخذ الدواء .

     

    الجراحة

    قد يتم أخذ الجراحة بعين الإعتبار إذا كانت أعراض الورم الليفي لديك شديدة وعندما تثبت جميع أشكال الأدوية أنها غير فعالة.

    هناك العديد من العمليات الجراحية المختلفة المستخدمة لعلاج الأورام الليفية.

    استئصال الرحم هو إجراء عملية جراحية لإزالة الرحم. قد يوصى بها إذا كان لديك أورام ليفية كبيرة أو نزيف حاد.

    إن استئصال الرحم هو أفضل وسيلة لمنع عودة الأورام الليفية. قد تودّين إجراءها إذا كانت الأورام الليفية لديك مزعجة للغاية ولا ترغبين في إنجاب المزيد من الأطفال.

    استئصال الورم الليفي عن طريق البطن

    استئصال الورم العضلي هو إجراء عملية جراحية لإزالة الأورام الليفية من جدار الرحم. ويمكن اعتبارها كبديل لعملية استئصال الرحم، وخاصة بالنسبة للنساء اللواتي ما زِلن يرغبن في إنجاب الأطفال. قد لا يكون استئصال الورم العضلي ممكن دائماً بحيث أنه يعتمد على ظروفك الشخصية، مثل حجم وعدد وموقع الأورام الليفية لديك.

    استئصال الورم الليفي باستخدام المنظار

    يوضع في داخل تجويف البطن عن طريق فتحة صغيرة في الصرة، بالإضافة إلى ثلاث فتحات أخرى (صغيرة جداً) يتم إدخال الأدوات عن طريقها لاستئصال الألياف وهذه العملية تمكن المريضة من العودة لمزاولة حياتها اليومية خلال فترة قصيرة، كما إنها لا تستدعي الإقامة في المستشفى إلا ليوم واحد كحد أقصى. وهي اقل ألما من عملية فتح البطن، إلا أن إزالة الألياف الرحمية الصغيرة بالمنظار تحتاج لمجهود مضاعف من قبل الطبيب المعالج، كما تحتاج لمهارة عالية جداً وأدوات جراحية متطورة .

    ويبقى القرار بيد الطبيب المعالج باختيار الطريقة إما عن طريق المنظار أو فتح البطن لان هناك عدة عوامل تؤخذ بعين الاعتبار، وعملة فتح البطن واستئصال الألياف تفضل في بعض الحالات الخاصة .

    العلاجات غير الجراحية

    يوجد أيضاً علاجات غير جراحية متاحة بالإضافة إلى التقنيات الجراحية التقليدية لعلاج الأورام الليفية :.

    استئصال بطانة الرحم

    إن استئصال بطانة الرحم هو كما استئصال الورم العضلي بديل لاستئصال الرحم ويتضمن إزالة الغشاء المبطن للرحم. يُنصح به عادة فقط مع الأورام الليفية القريبة من السطح الداخلي للرحم.

    يمكن إزالة بطانة الرحم المتضررة في عدد من الطرق ، على سبيل المثال عن طريق استخدام طاقة الليزر، عروة ساخنة الأسلاك ، الأمواج الميكروية أو سوائل ساخنة في بالون.

    سد الشريان الرحمي

    انصمام الشريان الرحمي هو إجراء بديل لاستئصال الرحم واستئصال الورم العضلي لعلاج الأورام الليفية. قد يوصى به للنساء المصابات بأورام ليفية كبيرة.

    يتم إجراء انصمام الشريان الرحمي من قبل طبيب الأشعة (طبيب قد تم تدريبه لتفسير الأشعة السينية والفحص بالأشعة). وهو يعمل على عزل الأوعية الدموية التي تزوّد الدم إلى الأورام الليفية، مما يسبب لهم التقلص.

    حيث يتم إدخال أنبوب صغير داخل أحد شرايين الحوض ويتم تحريكه حتى يصل إلى الشريان المغذي لليف ومن ثم يتم حق سدادات صغيرة من خلال الأنبوب حتى يحدث انسداد في الشريان وبالتالي انكماش الليف ، ويصاحب ذلك آلام في البطن مما يستدعي استخدام بعض المسكنات. وباستخدام هذه الطريقة المتطورة فانه يمكن الاستغناء عن الاستئصال الجراحي للألياف إلا انه –وكما ذكرنا سابقاً- لن يكون بالإمكان دراسة أنسجة الليف بالمختبر لاستبعاد الخطر السرطاني .

    وفي النهاية تبقى مهارة الطبيب المعالج وخبرته صاحبة الدور الأساسي  في اتخذا القرار حول الأسلوب الأصح والأسلم والأكثر ملائمة لمريضته .

    علاجات جديدة

    هناك أيضاً اثنين من أحدث التقنيات لعلاج الأورام الليفية، والتي تستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي . وهما:

    •     استئصال بالتصوير بالرنين المغناطيسي الموجَّه بالليزر خلال الجلد
    •     الموجات فوق الصوتية المركزة بالتصوير بالرنين المغناطيسي عبر الجلد

    تَستخدم هذه التقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي لتوجيه الإبر الصغيرة في وسط الورم الليفي ليتم استهدافه. ثم يتم تمرير طاقة الليزر، أو طاقة الموجات فوق الصوتية، عن طريق الإبر لإتلاف الورم الليفي. لا يمكن استخدام طرق العلاج هذه لعلاج جميع أنواع الأورام الليفية، كما أن الفوائد والمخاطر على المدى الطويل غير معروفة.

    تشير بعض الأدلة على الرغم من أن البحث لا يزال جارٍ، إلى أن هذا الإجراء الغير مخترق للجسم له فوائد قصيرة إلى متوسطة الأمد عندما يقوم به طبيب خبير. ومع ذلك، لم تُعرف كلياً الآثار المترتبة على الحمل وأولئك اللواتي يرغبن في إنجاب طفل في المستقبل، لذلك ينبغي أن يؤخذ هذا بعين الإعتبار.

    المضاعفات

    لا تواجه معظم النساء أي من أعراض الأورام الليفية. ومع ذلك، يمكن أن تسبب الأورام الليفية مضاعفات كبيرة في بعض الحالات النادرة.

    خلال فترة الحمل

    خلال فترة الحمل ، يمكن أن تزداد مستويات الهرمون التناسلي الأنثوي الإستروجين بنسبة تصل إلى خمسة أضعاف الكمية المعتادة. كما يُعتقد أن الأورام الليفية تنمو نظراً لارتفاع مستويات هرمون الإستروجين ، وهذا قد يؤدي إلى مضاعفات مع تطور الطفل ، أو يسبب مشاكل أثناء المخاض .

    في حالات نادرة جداً، يمكن أن تسبب الأورام الليفية الإجهاض المتكرر (فقدان الحمل خلال الأسابيع 12 الأولى).

    العقم

    عدم القدرة على الحمل قد تحدث في الحالات التي تكون فيها الأورام الليفية للمرأة كبيرة جداً. يمكن أن تمنع الأورام الليفية الكبيرة في بعض الأحيان التصاق البويضة المُخصَّبة إلى بطانة الرحم، بالرغم من أن هذا نادر الحدوث.

     

    Leave a reply →

Leave a reply

Cancel reply

Photostream